أحمد فارس الشدياق

247

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

لا يغني عند الفرنسيس نقيرا . اتّصافهم بالكبر والعجرفة هذا وإني سمعت من كلّ من عاشرته وقد عاشر الإنكليز أن يصفهم بالكبر والعجرفة ، ولكن قبل إثبات هذه الدعوة ينبغي أن تعلم أن الكبر على أنواع : الأوّل : أن يكون ظاهر سحنة الإنسان منفّرا عنه ناظره لعدم طلاقة وجهه ، فيظنّ الناظر إليه أنه لا يتكلّف لمخاطبته ، والثاني : عدم عدم قبول النصح والافتئات « 217 » برأيه وقوله وإن علم أنه غير مصيب ، والثالث أن يكون طلق المحيّا ، ليّن الجانب ، يرغب في مجالسة الناس ، ولكن أول ما يبسط بساط الحديث بينك وبينه يطفق يعدد عليك فضائله ، وفواصله ، ومآثره ، ومناقبه ، فإذا كان مثريا قال : « إني أنفق في الشهر كذا ، وأتصدّق على الفقراء بكذا ، وكنت بالأمس مارّا في طريق كذا فسألني فقير شيئا ، وحيث لم يكن معي فلوس بذلت له دينارا ، وإني لا يبلى عندي شيء ممّا ألبسه ، فإنّي أخلعه على هذا وذاك ، وإنّ عندي من المتاع كذا ، وكلّ يوم آكل كذا ، وأضيف أناسا وأقريهم الطرف التي يعزّ وجودها في هذه البلاد ، فإنّ لي عمالا في البلاد الخارجية يبعثونها إليّ في كل عام » . أما الكتب فلم أعنى بها إذ لست أملك فرصة للمطالعة لكثرة الشواغل والموانع . وإن كان جميلا قال : إنّ فلانة هامت في هواي ، وتركت أهلها حبّا بي ، وآلت لتصحبني أو تموت ، وإن زوجة فلان أهدت إليّ من التحف كذا ، وأرسلت إليّ من الرسل والرسائل كذا ، وإنّ ابنة فلان دعتني إلى أن أخطبها ، وهي تملك كذا ، لم أجبها ، ولا أدري كيف ينتهي الحال بها ، وإنّي مشفق من أن يلم بها عارض من الجنون فأكون أنا سبب ذلك . وهو مع كل هذا الإفجاس والجزاف « 218 » بكذا مقبل عليك وباش بك ، ويزيدك إدناء من جنابه لكيلا يفوتك شيء من هذه الفوائد التي

--> ( 217 ) الفتئات بالرأي : الانفراد والاستبداد . ( م ) . ( 218 ) الإفجاس : التفاخر ، والجزاف : الشيء الذي لا يعرف كيله أو وزنه . ( م ) .